زولة رأي : ماجدة الحسين تكتب كسلا رغيف الخبز أم رغيف الخطر؟ من يحمي صحة المواطن؟
رسالة في بريد المواصفات والمقاييس ووزارة الصحة ووالي كسلا.. صحة الناس ليست تفصيلًا يمكن تجاهله!

زولة رأي : ماجدة الحسين تكتب كسلا رغيف الخبز أم رغيف الخطر؟ من يحمي صحة المواطن؟
أخباركم نيوز
رسالة في بريد المواصفات والمقاييس ووزارة الصحة ووالي كسلا.. صحة الناس ليست تفصيلًا يمكن تجاهله!
لم يعد السؤال في كسلا عن سعر الرغيف، ولا عن حجمه، ولا حتى عن مدى جودته؛ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: هل نأكل خبزنا مطمئنين، أم علينا أن نفتش داخل كل رغيف قبل أن نضعه في أفواهنا؟
صباح اليوم، اشتريتُ خبزًا من أحد الأفران بمنطقة شمال الحلنقة، مربع (9)، بولاية كسلا، استعدادًا لتناول وجبة الإفطار. لكن ما وجدته داخل إحدى قطع الخبز لم يكن أمرًا عاديًا يمكن تجاوزه أو التعامل معه باعتباره مجرد حادثة بسيطة.
جسم غريب، أشبه بخيط طويل، ظاهر داخل الخبز، كما توثقه الصورة المرفقة. مشهد يثير القلق، ويفتح أبوابًا واسعة من الأسئلة حول نظافة بيئة الإنتاج، والاشتراطات الصحية، ومدى فاعلية الرقابة على المخابز.
أنا هنا لا أصدر حكمًا نهائيًا على مصدر هذا الجسم أو طبيعته، فذلك شأن الفحص والتحقيق الفني؛ لكنني أضع أمام الجهات المختصة واقعة تستحق الوقوف عندها، لا المرور عليها مرور الكرام.
يا جماعة الخير، نحن نتحدث عن الخبز، الغذاء الأساسي الذي يدخل كل بيت، ويشتريه المواطن يوميًا من ماله المحدود، ويقدمه لأطفاله وأسرته وهو يفترض أن يكون آمنًا وصالحًا للاستهلاك.
فإذا كان المواطن مضطرًا إلى تفتيش رغيف الخبز قطعةً قطعةً خوفًا مما قد يكون بداخله، فكيف له أن يطمئن إلى بقية الأغذية التي يستهلكها؟ وأين تبدأ مسؤولية الجهات التي أُنيط بها حفظ صحة الناس وحماية المستهلك؟
أولًا: أين دور الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بكسلا؟
الهيئة لديها مهام معلنة تتعلق بالرقابة على جودة الخبز وأوزانه، والتفتيش، والتحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات. وهذه مسؤوليات تجعل من حقنا أن نسأل: هل تخضع المخابز لرقابة دورية وفعالة؟ وهل تشمل الرقابة ظروف الإنتاج والنظافة، إلى جانب الوزن والجودة؟
نريد إجابة عملية، لا مجرد تأكيدات عامة. نريد معرفة ما إذا كانت هناك زيارات تفتيشية منتظمة، وما الإجراءات المتخذة عندما تظهر مخالفات تمس سلامة الغذاء.
ثانيًا: أين وزارة الصحة والجهات المختصة بالرقابة على الأغذية وصحة البيئة؟
سلامة الغذاء ليست مسألة شكلية، ولا ينبغي أن تبدأ الرقابة بعد وقوع الضرر. المطلوب هو التأكد من نظافة أماكن إعداد الخبز، وسلامة أدوات الإنتاج، والتزام العاملين بالاشتراطات الصحية، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند رصد أي مخالفة.
هل ستتحرك الجهات المعنية لفحص الواقعة والتحقق من مصدر الجسم الغريب؟ وهل ستراجع الظروف الصحية داخل الفرن المعني، وفق الإجراءات القانونية والفنية؟
إن حماية صحة المواطن تبدأ بالوقاية، لا بانتظار شكوى جديدة أو حادثة أكثر خطورة.
ثالثًا: من يحاسب، ومن يتابع، ومن يضمن تنفيذ القانون؟
المشكلة ليست في وجود اللوائح والاشتراطات وحدها، بل في مدى تطبيقها على أرض الواقع. فالقوانين التي لا تتحول إلى رقابة فعلية تفقد قيمتها عند المواطن الذي ينتظر من الدولة أن تحمي أبسط حقوقه.
نحن لا نطالب بالتشهير بأصحاب المخابز، ولا بإدانة منشأة قبل التحقيق، وإنما نطالب برقابة عادلة وحازمة، ومحاسبة كل من تثبت مخالفته، دون محاباة أو استثناء.
رابعًا: والسؤال الذي نضعه أمام والي ولاية كسلا، والجهات التنفيذية بالولاية: من المسؤول عن صحة المواطن؟
السيد والي كسلا، إن مسؤولية إدارة الملفات الخدمية والرقابية في الولاية تستوجب متابعة أداء الجهات المختصة ومساءلتها عن تقصيرها إن ثبت. وصحة المواطن ليست ملفًا ثانويًا يمكن تأجيله، ولا قضية تنتظر أن تتحول إلى أزمة حتى تتحرك المؤسسات.
نريد من حكومة الولاية أن تتابع هذه الواقعة، وأن تطلب من الجهات المختصة توضيحًا بشأنها، وأن تتأكد من فاعلية الرقابة على المخابز، لا في شمال الحلنقة وحدها، بل في مختلف أحياء كسلا ومحلياتها.
فالمواطن الذي يخرج صباحًا ليشتري خبز إفطاره لا ينبغي أن يعود إلى منزله وهو يتساءل عمّا إذا كان ما اشتراه آمنًا لأطفاله.
وأخيرًا.. هذه ليست معركة مع مخبز، بل قضية حق عام.
أنا ماجدة الحسين، أكتب هذه الكلمات من واقع تجربة شخصية حدثت معي اليوم، وأضع الصورة أمام الجهات المسؤولة والرأي العام، إيمانًا بأن الصحافة ليست مجرد نقل للأحداث، بل مساءلة، وكشف للمشكلات، ومطالبة بإيجاد الحلول.
رسالتي إلى المواصفات والمقاييس، ووزارة الصحة، والجهات المختصة بالرقابة على الأغذية، وإلى والي ولاية كسلا:
افحصوا الواقعة، وتحققوا من مصدر الجسم الغريب، وراجعوا الاشتراطات الصحية داخل الفرن المعني، وأعلنوا للرأي العام ما تسفر عنه الإجراءات وفق ما تسمح به نتائج التحقيق.
فصحة المواطن ليست منّة من أحد، وسلامة الغذاء ليست رفاهية، ورغيف الخبز الذي يدخل بيوتنا يجب أن يكون مصدرًا للحياة، لا بابًا للقلق والخوف.
ويبقى السؤال الذي لا بد أن يجد إجابة واضحة:
إذا لم نأمن على صحتنا في رغيف الخبز، فأين نبحث عن الأمان؟






